أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

473

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

محبوبه ، وأيضا فطالب العوض إنما هو بائع يريد أن يعطي لينال ، والمحب مقتول في محبة سيده لا يعرّج على سوى مرضاته ، وفي معنى ذلك قيل : بني الحبّ على الجور فلو * أنصف المحبوب فيه لسمح ليس يستحسن في حكم الهوى * عاشق يطلب تأليف الجمح ومما لا يستحسن أيضا في حكم المحبة والهوى إظهار الحزن أو الكآبة من أجل الجفاء من المحبوب ، أو الشكوى بذلك ، بل الواجب هو التجلد والتصبر على جفاء المحبوب حتى يظفر بالمطلوب ، وفي ذلك قيل : إن شكوت الهوى فما أنت منّا * احمل الصدّ والجفا يا معنّى تدّعي مذهب الهوى ثم تشكو * أىّ دعواك في الهوى قل لي أينا ؟ لو وجدناك صابرا لهوانا * لأعطيناك كل ما تتمنّى وقال آخر : الحبّ ديني فلا أبغي به بدلا * والحسن ملك مطاع جار أم عدلا والنفس عزّت ولكن فيك أبذلها * والذلّ مر ولكن في رضاك حلا يا من عذابي عذب في محبّته * لا أشتكي منك لا صدّا ولا مللا وإن شئت قلت : المحبة هي أخذ الرب بقلب العبد بحيث لا يلتفت إلى غيره ، أو أخذ جمال المحبوب بمحبة القلب حتى لا يجد مساغا للالتفات لسوى المحبوب ، فمتى وقع الالتفات نقص الحب على قدره . قال بعض الناس لامرأة : إني أحبك ، فقالت : وكيف وخلفك من هو خير مني ؟ فالتفت فقالت : قبحك اللّه من محب تدعى المحبة وتلتفت للغير ، وكذلك العبد إذا ادعى محبة سيده ثم أحب شيئا ، أو استحسن شيئا من السوى ، أو اشتكى شيئا أو خاف شيئا سوى محبوبه ، فهو ناقص المحبة أو مدعيها ، ومن ادعى ما ليس فيه فضحته شواهد الامتحان ، ثم علل الشيخ كون المحبة على العوض مدخولة فقال : [ فإنّ المحبّ من يبذل لك ، ليس المحبّ من تبذل له ] . قلت : المحب في الشئ هو الذي يبذل نفسه فيه وفلسه ، ويزهد في جنسه من أجله ولا يصح ذلك على التمام ، إلا في جانب الذي أسبغ عليك سوابغ الإنعام ،